الشيخ الطوسي

357

التبيان في تفسير القرآن

بها ، ولما فيها من العبرة بنشئ الضوء حتى تقوى تلك القوة العظيمة بإذن الله . وقوله ( وضحا ) يعني ضحاها الشمس ، وهو صدر وقت طلوعها ، وضحى النهار صدر وقت كونه ، قال الشاعر : أعجلها اقدحي الضحاء ضحى * وهي تناصي ذوائب السلم ( 1 ) وأضحى يفعل كذا إذا فعله في وقت الضحى ، ويقال : ضحى بكبش أو غيره إذا ذبحه في وقت الضحى من أيام الأضحى . ثم كثر حتى قيل لو ذبحه آخر النهار . وقوله ( والقمر إذا تلاها ) قسم آخر بالقمر وتلوه الشمس ووجه الدلالة من جهة تلو القمر للشمس من جهة المعاقبة على أمور مرتبة في النقصان . والزيادة ، لأنه لا يزال ضوء الشمس ينقص إذا غاب جرمها ، ويقوى ضوء القمر حتى يتكامل كذلك دائبين ، تسخيرا من الله للعباد بما ليس في وسعهم أن يجروه على شئ من ذلك المنهاج . وقال ابن زيد : القمر إذا اتبع الشمس في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر بالطلوع ، وفى آخر الشهر يتلوها في الغروب وقال الحسن ( والشمس وضحاها ) أي يضئ نورها ( والقمر إذا تلاها ) يعني ليلة الهلال . وقيل : تلاها في الضوء . وقوله ( والنهار إذا جلاها ) قسم آخر بالنهار إذا جلاها يعني الشمس بضوءها المبين بجرمها . وقيل معناه إذا جلا الظلمة ، فالهاء كناية عن الظلمة ، ولم يتقدم لها ذكر لأنه معروف غير ملتبس ( والليل إذا يغشاها ) قسم آخر بالليل إذا يغشاها يعني الشمس بظلمته عند سقوط الشمس . وقوله ( والسماء وما بناها ) قال قتادة : معناه والسماء وبنائها جعل ( ما ) مع ما بعدها بمنزلة المصدر . وقال مجاهد والحسن : معنى والسماء وما بناها والسماء

--> ( 1 ) قائله النابغة الجعدي اللسان ( ضحا ) .